الشيخ الطوسي

49

المبسوط

على ذلك ، وفيهم من لم يقدم ، وإذا جمع بينهم وكانت عطية منجزة ومؤخرة فإن عندنا يقدم المنجزة ، وكذلك عند بعض من خالفنا ، وفيهم من قال لا يقدم ، وإنما قلنا ذلك لأن العطية سابقة فوجب تقديمها ولأنها لزمت من جهة المعطي والمؤخرة لم تلزم بعد . إذا كان له عبدان فقال لأحدهما إن مت من مرضي هذا فأنت حر وقال للآخر إن مت فأنت حر ، فهذان تدبيران تدبير مقيد وتدبير مطلق ، فإن لم يمت من ذلك المرض وبر أبطل التدبير المقيد وإن مات بعد ذلك لم يعتق ذلك العبد ، وإن مات من ذلك المرض فإن خرجا من الثلث عتقا وإن لم يخرجا من الثلث أقرع بينهما . ولو أوصى بثلث ماله لأهل بيته قال تغلب أهل بيته هم الآباء والأجداد وبنوا الآباء وبنوا الأجداد ، ولا يدخل تحته الأولاد ، والصحيح عندنا أن الأولاد يدخلون فيه . وإن أوصى بثلثه لذريته قال تغلب ذريته أولاده وأولاد أولاده ، وهذا صحيح وإن قال أعطوا ثلث مالي لعترتي ، قال تغلب وابن الأعرابي أن عترته ذريته : أولاده وأولاد أولاده وهذا هو الصحيح وقال القتيبي أمته هو عترته لقول أبي بكر نحن عترة رسول الله صلى الله عليه وآله . إذا قال أعطوا ثلث مالي لأولاد فلان فإنه يدفع إلى أولاده للصلب ، ولا يدفع إلى ولد ولده . إذا قال أعطوا ثلث مالي إلى موالي قيل فيه ثلاثة أوجه أحدهما تصح هذه الوصية لمولى الأعلى ، لأن الإطلاق ينصرف إليه ، والوجه الثاني يستويان فيه مولى الأعلى ومولى الأسفل ، لأن الاسم يتناولهما ، والوجه الثالث يبطل الوصية ، والوجه الثاني أقرب . إذا أوصى لرجل بعبد له ، وكان له مال غايب أو أوصى بثلث ماله وكان له مال غايب ، فإن هذه الوصية تصح لأنها وصية بثلث ماله ، لكن لا يدفع إلى الموصى له مع صحتها لأن من شرط صحة الوصية أن يحصل للورثة مثلا ما يحصل للموصى له